المحقق البحراني

101

الكشكول

ينظر فيها إلى أن كشفها ثم حلف بأيمان مغلظة أن لا ينظر في معمى أبدا ولم يذكر تفسيرهما أصلا ، فأضربت عن النظر فيهما لما تبين من عسرهما من سياق الحكاية ، ثم بعد أربعين سنة خطر لي في الليل فتفكرت فيهما فظهر لي أمرهما فإنه إنما أراد بقوله : « طاوعتهم عين وعين وعين » يعني نحو يد وغد ودد لأنها عينات مطاوعات في القوافي مرفوعة كانت أو منصوبة أو مجرورة ولكل واحد منها عين لأنها عين الكلمة لأن وزن غدفع ووزن يدفع ووزن ددفع ، وأراد بقوله : « عصتهم نون ونون ونون » الحوت لأنه يسمى نون والدوات لأنها تسمى نون والنون الذي هو الحرف وكلها نونات غير مطاوعة في القوافي إذ لا يلتئم واحد منها مع الآخر . ثم نظم ذلك رضي اللّه عنه في بيتين على وزن السؤال وهي أي غد مع يد ودد : ذو حروف طاوعت * في الروي وهي عيون ودواة والحوت والنون * عصتهم وأمرها مستبين ولا يشك عارف بالمعميات أنه لم يرد سوى ذلك - انتهى . قلت : الذي ذكره الشيخ ( ره ) في غاية الحسن والدلالة على ذكائه المفرط ، ولكن الذي ذكره في أمر العينات مسلم وأما النونات فلا نسلم أنها تعصي في القوافي ولا تلتئم لأنها تقع قوافي على صيغة النون فتكرر في كل مرة قافية نون ويكون ذلك من باب الجناس الذي اتفق لفظه واختلف معناه ، كما نظم الناس القوافي المتعددة في لفظ العين والخال والهلال وغير ذلك من المشترك . وقد ذكرت هذا في أول شرح لامية العجم وفيه زيادات تتعلق بهذين البيتين أيضا . ومنه أيضا : ولد ابن الحاجب عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس الإمام العلامة الكردي سنة سبعين أو إحدى وسبعين وخمسمائة ، وتوفي سنة ست وأربعين وستمائة ، وكان أبوه جنديا كرديا حاجبا . حكاية الأصمعي والشاب العاشق حكى الأصمعي أنه قال : بينما أنا أسير بالبادية إذ مررت بحجر مكتوب عليه هذا البيت : أيا معشر العشاق باللّه خبروا * إذا حل عشق بالفتى كيف يصنع فكتبت : يداري هواه ثم يكتم سره * ويخشع في كل الأمور ويخضع